نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٩ - ١٥٠
آه آه شوقا إلى رؤيتهم! انصرف [يا كميل] إذا شئت
١٤٨ - و قال عليه السلام: المرء مخبوء تحت لسانه [١]
١٤٩ - و قال عليه السلام: هلك امرؤ لم يعرف قدره.
١٥٠ - و قال عليه السلام: لرجل ساله أن يعظه:
لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل، و يرجّى التّوبة [٢] بطول الأمل، يقول فى الدّنيا بقول الزّاهدين، و يعمل فيها بعمل الرّاغبين، إن أعطى منها لم يشبع، و إن منع منها لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتى، و يبتغى الزّيادة فيما بقى، ينهى و لا ينتهى، و يأمر بما لا يأتى، يحبّ الصّالحين و لا يعمل عملهم، و يبغض المذنبين و هو أحدهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه، و يقيم على ما يكره الموت له [٣]، إن سقم ظلّ نادما [٤]، و إن صحّ أمن لاهيا، يعجب بنفسه إذا عوفى، و يقنط إذا ابتلى، إن أصابه بلاء دعا مضطرّا، و إن ناله رخاء أعرض مغترّا، تغلبه نفسه على ما يظنّ، و لا يغلبها على ما يستيقن [٥]،
[١] إنما يظهر عقل المرء و فضله بما يصدر عن لسانه، فكأنه قد خبئ تحت لسانه، فاذا تحرك اللسان انكشف
[٢] يرجى - بالتشديد - أى: يؤخر التوبة.
[٣] الذى يكره الموت لأجله هو الذنوب، و أقام عليها: داوم على إتيانها
[٤] إن أصابه السقم لازم الندم على التفريط أيام الصحة، فاذا عادت له الصحة غره الأمن و غرق فى اللهو
[٥] هو على يقين من أن السعادة فى الزهادة، و الشرف فى الفضيلة، ثم لا يقهر نفسه على اكتسابهما، و إذا ظن بل توهم لذة حاضرة أو منفعة عاجلة دفعته نفسه إليها و إن هلك