نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٢ - ٣٧٢
الآخرة بأدنى سهمته [١]
٣٧١ - و قال عليه السلام: لا شرف أعلى من الإسلام، و لا عزّ أعزّ من التّقوى، و لا معقل أحسن من الورع، و لا شفيع أنجح من التّوبة، و لا كنز أغنى من القناعة، و لا مال أذهب للفاقة من الرّضا بالقوت، و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة [٢] و تبوّأ خفض الدّعة. و الرّغبة مفتاح النّصب [٣] و مطيّة التّعب، و الحرص و الكبر و الحسد دواع إلى التّقحّم فى الذّنوب، و الشّرّ جامع مساوى العيوب
٣٧٢ - و قال عليه السلام: لجابر بن عبد اللّه الأنصارى: يا جابر، قوام [الدّين و] الدّنيا بأربعة: عالم مستعمل علمه، و جاهل لا يستنكف أن يتعلّم، و جواد لا يبخل بمعروفه، و فقير لا يبيع آخرته بدنياه، فاذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلّم [٤]، و إذا بخل الغنىّ بمعروفه باع الفقير
[١] السهمة - بالضم -: النصيب، و أدنى حظ من الآخرة أفضل من أعلاه فى الدنيا، و الفرق بين الباقى و الفانى - و إن كان الأول قليلا و الثانى كثيرا - لا يخفى
[٢] من قولك «انتظمه بالرمح» أى: أنفذه فيه كأنه ظفر بالراحة و تبو أنزل الخفض - أى: السعة - و الدعة - بالتحريك - كالخفض، و الاضافة على حد «كرى النوم».
[٣] الرغبة: الطمع، و النصب - بالتحريك -: أشد التعب
[٤] لاستواء العلم و الجهل فى نظره