نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥١ - ٧٩ - و من كتاب له عليه السّلام لما استخلف، إلى أمراء الأجناد
أبتغى بذلك حسن الثّواب و كرم المآب [١]. و سأفى بالّذى وأيت على نفسى [٢]، و إن تغيّرت عن صالح ما فارقتنى عليه [٣]، فإنّ الشّقىّ من حرم نفع ما أوتى من العقل و التّجربة، و إنّى لأعبد أن يقول قائل بباطل [٤].
و إن أفسد أمرا قد أصلحه اللّه، فدع ما لا تعرف [٥]، فانّ شرار النّاس طائرون إليك بأقاويل السّوء، و السّلام.
٧٩ - و من كتاب له عليه السّلام
لما استخلف، إلى أمراء الأجناد
أمّا بعد، فإنّما أهلك من كان قبلكم أنّهم منعوا النّاس الحقّ فاشتروه [٦]، و أخذوهم بالباطل فاقتدوه [٧].
[١] المآب: المرجع إلى اللّه
[٢] سأوفى بما وأيت، أى: وعدت و أخذت على نفسى
[٣] «تغيرت» خطاب لأبى موسى، يقول: إذا انقلبت عن الرأى الصالح الذى تفارقنا عليه - و هو الأخذ بالحذر، و الوقوف عند الحق الصريح - فانك تكون شقيا، لأن الشقى من حرمه اللّه نفع التجربة فأخذه الناس بالخديعة
[٤] عبد يعبد - كغضب يغضب - عبدا - كغضبا وزنا و معنى، أى: يغضبنى قول الباطل، و إفسادى لأمر الخلافة الذى أصلحه اللّه بالبيعة. و نسبة الافساد لنفسه لأن أبا موسى نائب عنه، و ما يقع عن النائب كأنه وقع عن الأصيل
[٥] أى: ما فيه الريبة و الشبهة فاتركه
[٦] أى: حجبوا عن الناس حقهم، فاضطر الناس لشراء الحق منهم بالرشوة، فانقلبت الدولة عن أولئك المانعين فهلكوا «و أنهم منعوا» فاعل «أهلك»
[٧] أى: كلفوهم باتيان الباطل فأتوه، و صار قدوة يتبعها الأبناء بعد الآباء