نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٨ - ٢٧١
[فى الدّنيا] للدّنيا، قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر و يأمنه على نفسه، فيفنى عمره فى منفعة غيره، و عامل عمل فى الدّنيا لما بعدها فجاءه الّذى له من الدّنيا بغير عمل، فأحرز الحظّين معا، و ملك الدّارين جميعا فأصبح وجيها عند اللّه [١]، لا يسأل اللّه حاجة فيمنعه.
٢٧٠ - و روى أنه ذكر عند عمر بن الخطاب فى أيامه حلى الكعبة و كثرته، فقال قوم: لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر و ما تصنع الكعبة بالحلى؟ فهم عمر بذلك، و سأل أمير المؤمنين عليه السلام فقال عليه السلام: إنّ القرآن أنزل على النّبىّ صلى اللّه عليه و آله و سلم و الأموال أربعة: أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة فى الفرائض، و الفىء فقسّمه على مستحقّيه، و الخمس فوضعه اللّه حيث وضعه، و الصّدقات فجعلها اللّه حيث جعلها، و كان حلى الكعبة فيها يومئذ، فتركه اللّه على حاله، و لم يتركه نسيانا، و لم يخف عليه مكانا [٢]، فأقرّه حيث أقرّه اللّه و رسوله. فقال له عمر: لولاك لافتضحنا، و ترك الحلى بحاله
٢٧١ - و روى أنه عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا من مال اللّه: أحدهما عبد من مال اللّه، و الآخر من عروض الناس [٣] فقال عليه السلام:
[١] «وجيها» أى: ذا منزلة علية من القرب إليه سبحانه.
[٢] أى: لم يكن مكان حلى الكعبة خافيا على اللّه. فمكانا تميز نسبة الخفاء إلى الحلى:
[٣] أى: إن السارقين كانا عبدين أحدهما عبد لبيت المال. و الآخر عبد لأحد الناس، من عروضهم: جمع عرض - بفتح فسكون - و هو المتاع غير الذهب و الفضة، و كلاهما سرق من بيت المال.