نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٧ - ٧٩
هيهات! غرّى غيرى، لا حاجة لى فيك، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها! فعيشك قصير، و خطرك يسير، و أملك حقير. آه من قلّة الزّاد، و طول الطّريق، و بعد السّفر، و عظيم المورد [١]
٧٨ - و من كلام له عليه السلام [للسائل الشامى] لما سأله: أ كان مسيرنا إلى الشام بقضاء من اللّه و قدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره:
ويحك! لعلّك ظننت قضاء لازما، و قدرا حاتما، و لو كان [ذلك] كذلك لبطل الثّواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد [٢] إنّ اللّه سبحانه أمر عباده تخييرا، و نهاهم تحذيرا، و كلّف يسيرا، و لم يكلّف عسيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الأنبياء لعبا، و لم ينزل الكتاب للعباد عبثا، و لا خلق السّموات و الأرض و ما بينهما باطلا و (ذٰلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنّٰارِ)
٧٩ - و قال عليه السلام: خذ الحكمة أنّى كانت فإنّ الحكمة تكون
[١] المورد: موقف الورود على اللّه فى الحساب.
[٢] القضاء: علم اللّه السابق بحصول الأشياء على أحوالها فى أوضاعها. و القدر: إيجاده لها عند وجود أسبابها، و لا شىء منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله، فالعبد و ما يجد من نفسه من باعث على الخير و الشر و لا يجد شخص إلا أن اختياره دافعه إلى ما يعمل، و اللّه يعلمه فاعلا باختياره: إما شقيا به، و إما سعيدا. و الدليل ما ذكره الامام