نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٥ - ١٠٨
١٠٦ - و قال عليه السلام: لا يترك النّاس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلاّ فتح اللّه عليهم ما هو أضرّ منه
١٠٧ - و قال عليه السلام: ربّ عالم قد قتله جهله [١] و علمه معه لا ينفعه
١٠٨ - و قال عليه السلام: لقد علّق بنياط هذا الإنسان بضعة هى أعجب ما فيه [٢] و ذلك القلب، و له موادّ من الحكمة و أضداد من خلافها: فإن سنح له الرّجاء [٣] أذلّه الطّمع، و إن هاج به الطّمع أهلكه الحرص، و إن ملكه اليأس قتله الأسف، و إن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ، و إن أسعده الرّضا نسى التّحفّظ [٤]، و إن ناله الخوف شغله الحذر، و إن اتّسع له الأمن استلبته الغرّة [٥]، و إن أفاد مالا أطغاه الغنى، و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع، و إن عضّته الفاقة شغله البلاء، و إن جهده الجوع قعد به الضّعف، و إن أفرط به الشّبع كظّته البطنة [٦]، فكلّ تقصير به مضرّ، و كلّ إفراط له مفسد.
[١] و هذا هو العالم الذى يحفظ و لا يدرى، أو يعلم و لا يعمل، أو ينقل و لا بصيرة له
[٢] النياط - ككتاب -: عرق معلق به القلب
[٣] سنح له: بدا و ظهر
[٤] التحفظ: هو التوقى و التحرز من المضرات
[٥] الغرة - بالكسر -: الغفلة، و «استلبته» أى: سلبته و ذهبت به عن رشده و أفاد المال: استفاده، و الفاقة: الفقر
[٦] «كظته» أى: كربته و آلمته. و البطنة - بالكسر -: امتلاء البطن حتى يضيق النفس، و يروى «و إن جهده الجوع قعدت به الضعة»