نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧١ - ٩٦
من مضلاّت الفتن، فإنّ اللّه سبحانه يقول: (وَ اِعْلَمُوا أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلاٰدُكُمْ فِتْنَةٌ)
و معنى ذلك أنّه يختبرهم بالأموال و الأولاد ليتبيّن السّاخط لرزقه، و الرّاضى بقسمه، و إن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، و لكن لتظهر الأفعال الّتى بها يستحقّ الثّواب و العقاب، لأنّ بعضهم يحبّ الذّكور و يكره الإناث، و بعضهم يحبّ تثمير المال [١] و يكره انثلام الحال
قال الرضى: و هذا من غريب ما سمع منه فى التفسير
٩٤ - و سئل عن الخير ما هو؟ فقال: ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك و لكنّ الخير أن يكثر علمك و [أن] يعظم حلمك، و أن تباهى النّاس بعبادة ربّك، فإن أحسنت حمدت اللّه، و إن أسأت استغفرت اللّه، و لا خير فى الدّنيا إلاّ لرجلين: رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتّوبة، و رجل يسارع فى الخيرات
٩٥ - و قال عليه السلام: لا يقلّ عمل مع التّقوى، و كيف يقلّ ما يتقبّل؟
٩٦ - و قال عليه السلام: إنّ أولى النّاس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به، ثمّ تلى: (إِنَّ أَوْلَى اَلنّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا)
ثمّ قال: إنّ ولىّ محمّد من أطاع اللّه و إن بعدت لحمته [٢]، و إنّ عدوّ محمّد من
[١] تثمير المال: إنماؤه بالربح، و انثلام الحال: نقصه.
[٢] لحمته - بالضم - أى: نسبه