نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٣ - ٢٨٩
٢٨٨ - و قال عليه السلام: إذا أرذل اللّه عبدا حظر عليه العلم [١]
٢٨٩ - و قال عليه السلام: كان لى فيما مضى أخ فى اللّه، و كان يعظمه فى عينى صغر الدّنيا فى عينه، و كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد و لا يكثر إذا وجد، و كان أكثر دهره صامتا، فإن قال بدّ القائلين [٢] و نقع غليل السّائلين، و كان ضعيفا مستضعفا! فإن جاء الجدّ فهو ليث غاب و صلّ واد [٣]، لا يدلى بحجّة حتّى يأتى قاضيا [٤]، و كان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر فى مثله حتّى يسمع اعتذاره [٥]، و كان لا يشكو وجعا إلاّ عند برئه، و كان يقول ما يفعل و لا يقول ما لا يفعل، و كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السّكوت، و كان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلّم، و كان إذا بدهه أمران [٦] ينظر أيّهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها و تنافسوا فيها، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ
[١] أرذله: جعله رذيلا، و «حظر عليه» أى: حرمه منه
[٢] «بدهم» أى: كفهم عن القول و منعهم، و نقع الغليل: أزال العطش
[٣] الليث: الأسد، و الغاب جمع غابة، و هى الشجر الكثير الملتف يستوكر فيه الأسد، و الصل - بالكسر -: الحية. و الوادى معروف، و الجد - بالكسر -: ضد الهزل.
[٤] أدلى بحجته: أحضرها.
[٥] أى: كان لا يلوم فى فعل يصح فى مثله الاعتذار إلا بعد سماع العذر.
[٦] بدهه الأمر: فجأه و بغته