نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩١ - ٥٢ - و من كتاب له عليه السّلام إلى أمراء البلاد فى معنى الصلاة
مال أحد من النّاس مصلّ و لا معاهد إلاّ أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الإسلام، فإنّه لا ينبغى للمسلم أن يدع ذلك فى أيدى أعداء الإسلام فيكون شوكة عليه، و لا تدّخروا أنفسكم نصيحة [١]، و لا الجند حسن سيرة و لا الرّعيّة معونة، و لا دين اللّه قوّة، و أبلوا فى سبيل اللّه ما استوجب عليكم [٢] فانّ اللّه، سبحانه، قد اصطنع عندنا و عندكم أن نشكره بجهدنا [٣]، و أن ننصره بما بلغت قوّتنا، و لا قوّة إلاّ باللّه [العلىّ العظيم]
٥٢ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى أمراء البلاد فى معنى الصلاة
أمّا بعد، فصلّوا بالنّاس الظّهر حتّى تفىء الشّمس من مربض العنز [٤]، و صلّوا بهم العصر و الشّمس بيضاء حيّة فى عضو من النّهار حين يسار فيها
[١] ادخر الشىء: استبقاه لا يبذل منه لوقت الحاجة، و ضمن «ادخر» ههنا معنى «منع» فعداه بنفسه لمفعولين، أى: لا تمنعوا أنفسكم شيئا من النصيحة بدعوى تأخيره لوقت الحاجة. بل حاسبوا أنفسكم على أعمالها كل وقت. و مثل هذا يقال فى المعطوفات
[٢] «و أبلوا» أى: أدوا، يقال: أبليته عذرا، أى: أديته إليه
[٣] يقال: اصطنعت عنده، أى: طلبت منه أى يصنع لى شيئا. فاللّه سبحانه طلب منا أن نصنع له الشكر بطاعتنا له و رعاية حقوق عباده، وفاء بحق ماله علينا من النعمة.
[٤] «تفىء» أى: تصل فى ميلها جهة الغرب إلى أن يكون لها فىء - أى: ظل - من حائط المربض على قدر طوله، و ذلك حيث يكون ظل كل شىء مثله.