نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤١ - ٦٩ - و من كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمدانى
من غير أهله، وفّقنا اللّه و إيّاكم لمحابّه [١] و السّلام
٦٨ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى سلمان الفارسى رحمه اللّه قبل أيام خلافته
أمّا بعد، فانّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها، فأعرض عمّا يعجبك فيها لقلّة ما يصحبك منها، و ضع عنك همومها لما أيقنت [به] من فراقها [و تصرّف حالاتها] و كن آنس ما تكون بها [٢] أحذر ما تكون منها فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور! [٣] [أو إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش، و السّلام]
٦٩ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى الحارث الهمدانى
و تمسّك بحبل القرآن و استنصحه، و أحلّ حلاله، و حرّم حرامه، و صدّق بما سلف من الحقّ، و اعتبر بما مضى من الدّنيا ما بقى منها [٤] فإنّ بعضها
[١] محاب - بفتح الميم -: مواضع محبته من الأعمال الصالحة
[٢] «آنس» حال من اسم «كن»، أو من الضمير فى «أحذر». و «أحذر» خبر، أى: فليكن أشد حذرك منها فى حال شدة أنسك بها
[٣] «أشخصته» أى: أذهبته
[٤] «ما بقى» مفعول «اعتبر» بمعنى قس، أى: قس الباقى لما مضى