نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٦ - ١٤٧
١٤٦ - و قال عليه السلام: سوسوا إيمانكم بالصّدقة [١]، و حصّنوا أموالكم بالزّكاة، و ادفعوا أمواج البلاء بالدّعاء.
١٤٧ - و من كلامه عليه السلام
لكميل بن زياد النخعى
قال كميل بن زياد: أخذ بيدى أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السّلام فأخرجنى إلى الجبان [٢] فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال:
يا كميل [بن زياد] إنّ هذه القلوب أوعية [٣]، فخيرها أوعاها، فاحفظ عنّى ما أقول لك:
النّاس ثلاثة: فعالم ربّانىّ [٤]، و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجأوا إلى ركن وثيق
[١] السياسة: حفظ الشىء بما يحوطه من غيره، فسياسة الرعية حفظ نظامها بقوة الرأى و الأخذ بالحدود. و الصدقة تستحفظ الشفقة، و الشفقة تستزيد الايمان و تذكر اللّه. و الزكاة: أداء حق اللّه من المال، و أداء الحق حصن النعمة
[٢] الجبان كالجبانة: المقبرة، و «أصحر» أى: صار فى الصحراء
[٣] أوعية: جمع وعاء، و أوعاها: أحفظها
[٤] العالم الربانى: هو المتأله العارف باللّه، و المتعلم على طريق النجاة إذا أتم علمه نجا، و الهمج - محركة -: الحمقى من الناس، و الرعاع - كسحاب -: الأحداث الطغام الذين لا منزلة لهم فى الناس، و الناعق: مجاز عن الداعى إلى باطل أو حق