نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠ - ٩ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
٩ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
فأراد قومنا قتل نبيّنا، و اجتياح أصلنا [١] و همّوا بنا الهموم، و فعلوا بنا الأفاعيل، و منعونا العذب، و أحلسونا الخوف، و اضطرّونا إلى جبل وعر، و أوقدوا لنا نار الحرب، فعزم اللّه لنا على الذّبّ عن حوزته [٢]، و الرّمى من وراء حرمته: مؤمننا يبغى بذلك الأجر، و كافرنا يحامى عن الأصل، و من أسلم من قريش خلوا ممّا نحن فيه بحلف يمنعه، أو عشيرة تقوم دونه، فهو من القتل بمكان أمن [٣].
و كان رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، إذا احمرّ البأس [٤]، و أحجم
[١] يحكى معاملة قريش للنبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم فى أول البعثة، و الاجتياح: الاستئصال و الاهلاك و «هموا الهموم»: قصدوا نزولها، و الأفاعيل: جمع أفعولة، و هى الفعلة الرديئة، و العذب: هنى العيش، و أحلسونا: ألزمونا، و اضطرونا: ألجأونا، و الجبل الوعر: الصعب الذى لا يرقى إليه، كناية عن مضايقة قريش لشعب أبى طالب حيث جاهروهم بالعداوة و حلفوا لا يزوجونهم و لا يكلمونهم و لا يبايعونهم و كتبوا على ذلك عهدهم عداوة للنبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم
[٢] عزم اللّه: أراد لنا أن نذب عن حوزته، و المراد من الحوزة هنا: الشريعة الحقة، و رمى من وراء الحرمة: جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها أو هى من ورائه.
[٣] كان المسلمون من غير آل البيت آمنين على أنفسهم: إما بتحالفهم مع بعض القبائل، أو بالاستناد إلى عشائرهم
[٤] احمرار البأس: اشتداد القتال، و الوصف لما يسيل فيه من الدماء. و حر الأسنة - بفتح الحاء -: شدة وقعها.