نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٠ - ٦٢ - و من كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها
أهل مصره [١]، و لا مجز عن أميره
٦٢ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى أهل مصر، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها
أمّا بعد، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، نذيرا للعالمين، و مهيمنا على المرسلين [٢] فلمّا مضى عليه السّلام تنازع المسلمون الأمر من بعده، فو اللّه ما كان يلقى فى روعى [٣] و لا يخطر ببالى أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن أهل بيته و لا أنّهم منّحوه عنّى من بعده! فما راعنى إلاّ انثيال النّاس على فلان [٤] يبايعونه، فأمسكت يدى [٥] حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام يدعون
[١] أغنى عنه: ناب منابه. و قائد المسالح ينبغى أن ينوب عن أهل المصر فى كفايتهم غارة عدوهم، و أجزى عنه: قام مقامه و كفى عنه
[٢] المهيمن: الشاهد، و النبى شاهد برسالة المرسلين الأولين.
[٣] الروع - بضم الراء - القلب: أو موضع الروع منه - بفتح الراء - أى: الفزع - اى: ما كان يقذف فى قلبى هذا الخاطر، و هو أن العرب تزعج - أى: تنقل - هذا الأمر - أى: الخلافة - عن آل بيت النبى عموما، و لا أنهم ينحونه - أى: يبعدونه - عنى خصوصا.
[٤] راعنى: أفزعنى، و انثيال الناس: انصبابهم
[٥] كففتها عن العمل و تركت الناس و شأنهم، حتى رأيت الراجعين من الناس قد رجعوا عن دين محمد بارتكابهم خلاف ما أمر اللّه، و إهمالهم حدوده، و عدولهم عن شريعته، يريد بهم عمال عثمان و ولاته على البلاد، و محق الدين: محوه و إزالته