نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٢ - ٦٢ - و من كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها
فيتّخذوا مال اللّه دولا، و عباده خولا، و الصّالحين حربا، و الفاسقين حزبا فانّ منهم الّذى [قد] شرب فيكم الحرام [١] و جلد حدّا فى الاسلام، و إنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الاسلام الرّضائخ [٢]، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم [٣] و تأنيبكم، و جمعكم و تحريضكم، و لتركتكم إذ أبيتم و ونيتم
أ لا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت [٤]، و إلى أمصاركم قد افتتحت، و إلى ممالككم تزوى، و إلى بلادكم تغزى، انفروا - رحمكم اللّه - إلى قتال عدوّكم و لا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف، و تبوءوا بالذّلّ [٥]، و يكون نصيبكم الأخسّ، و إنّ أخا الحرب الأرق [٦]، و من نام لم ينم عنه، و السّلام
[١] يريد الخمر، و «الشارب» قالوا: عتبة بن أبى سفيان، حده خالد بن عبد اللّه فى الطائف، و ذكروا رجلا آخر لا أذكره.
[٢] الرضائخ: العطايا، و رضحت له: أعطيت له، و قالوا: إن عمرو بن العاص لم يسلم حتى طلب عطاء من النبى فلما أعطاه أسلم
[٣] تأليبكم: تحريضكم و تحويل قلوبكم عنهم، و التأنيب: اللوم، و «ونيتم» أى: أبطأتم عن إجابتى
[٤] أطراف البلاد: جوانبها قد حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها. و تزوى - مبنى للمجهول - من «زواه» إذا قبضه عنه
[٥] قر - من باب منع، أو ضرب -: سكن، أى: فتقيموا بالخسف، أى: الضيم، و تبوءوا - أى: تعودوا - بالذل
[٦] الأرق - بفتح فكسر - أى: الساهر، و صاحب الحرب لا ينام، و الذى ينام لا ينام الناس عنه