نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٥ - ٥٨ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه إلى أهل الأمصار، يقص فيه ما جرى بينه و بين أهل صفين
على حال، و اعلم أنّك إن لم تردع نفسك عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضّرر [١]. فكن لنفسك مانعا رادعا، و لنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا [٢].
٥٧ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى أهل الكوفة، عند مسيره من المدينة إلى البصرة
أمّا بعد، فإنّى خرجت من حيّى هذا [٣]، إمّا ظالما، و إمّا مظلوما، و إمّا باغيا و إمّا مبغيّا عليه، و إنّى أذكّر اللّه من بلغه كتابى هذا [٤] لمّا نفر إلىّ، فإن كنت محسنا أعاننى، و إن كنت مسيئا استعتبنى.
٥٨ - و من كتاب له عليه السّلام
كتبه إلى أهل الأمصار، يقص فيه ما جرى بينه و بين أهل صفين
و كان بدء أمرنا أنّا النقينا و القوم من أهل الشّام، و الظّاهر أنّ ربّنا واحد [٥].
[١] «سمت» أى: ارتفعت، و الأهواء: جمع هوى، و هو الميل مع الشهوة حيث مالت.
[٢] النزوة: من «نزا ينزو نزوا» أى: وثب، و الحفيظة: الغضب، و «وقمه فهو واقم» أى: قهره، و قمعه: رده و كسره
[٣] الحى: موطن القبيلة أو منزلها
[٤] «من بلغه» مفعول «اذكر». و قوله «لما نفر إلى» إن كانت مشددة فلما بمعنى إلا، و إن كانت مخففة فهى زائدة و اللام للتأكيد، و استعتبنى: طلب منى العتبى أى: الرضا، أى: طلب منى أن أرضيه بالخروج عن إساءتى
[٥] «و الظاهر - الخ»: الواو للحال، أى: كان التقاؤنا فى حال يظهر فيها أننا متحدون فى العقيدة لا اختلاف بيننا إلا فى دم عثمان، و «لا نستزيدهم» أى: لا نطلب منهم زيادة فى الايمان، لأنهم كانوا مؤمنين. و قوله «الأمر واحد»: جملة مستأنفة لبيان الاتحاد فى كل شىء إلا دم عثمان.