نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٣ - ٣٧٤
آخرته بدنياه [١]
يا جابر، من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج النّاس إليه، فمن قام للّه فيها بما يجب [فيها] عرّضها للدّوام و البقاء [٢] و من لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزّوال و الفناء
٣٧٣ - و روى ابن جرير الطبرى فى تاريخه عن عبد الرحمن بن أبى ليلى الفقيه - و كان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث - أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد: إنى سمعت عليا عليه السلام يقول يوم لقينا أهل الشام:
أيّها المؤمنون، إنّه من رأى عدوانا يعمل به و منكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم و برىء [٣]، و من أنكره بلسانه فقد أجر و هو أفضل من صاحبه و من أنكره بالسّيف لتكون كلمة اللّه هى العليا و كلمة الظّالمين هى السّفلى فذلك الّذى أصاب سبيل الهدى، و قام على الطّريق، و نوّر فى قلبه اليقين
٣٧٤ - و فى كلام آخر له يجرى هذا المجرى: فمنهم المنكر للمنكر بيده و لسانه و قلبه فذلك المستكمل لخصال الخير، و منهم المنكر بلسانه و قلبه و التّارك بيده فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير و مضيّع خصلة، و منهم
[١] لأنه يضطر للخيانة أو الكذب حتى ينال بهما من الغنى شيئا
[٢] «عرضها» أى: جعلها عرضة، أى: نصبها له
[٣] برىء من الاثم و سلم من العقاب، إن كان عاجزا