نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦ - ٤ - و من كتاب له عليه السّلام إلى بعض أمراء جيشه
اشترى هذا المغترّ بالأمل، من هذا المزعج بالأجل، هذه الدّار بالخروج من عزّ القناعة، و الدّخول فى ذلّ الطّلب و الضّراعة [١]، فما أدرك هذا المشترى فيما اشترى منه من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك، و سالب نفوس الجبابرة، و مزيل ملك الفراعنة، مثل كسرى و قيصر، و تبّع و حمير، و من جمع المال على المال فأكثر، [و من بنى] و شيّد، و زخرف و نجّد، و ادّخر و اعتقد، و نظر بزعمه للولد، إشخاصهم جميعا [٢] إلى موقف العرض و الحساب، و موضع الثّواب و العقاب، إذا وقع الأمر بفصل القضاء (وَ خَسِرَ هُنٰالِكَ اَلْمُبْطِلُونَ)
شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى، و سلم من علائق الدّنيا.
٤ - و من كتاب له عليه السّلام إلى بعض أمراء جيشه
فإن عادوا إلى ظلّ الطّاعة فذلك الّذى نحبّ، و إن توافت الأمور بالقوم
[١] الضراعة: الذلة، و الدرك - بالتحريك -: التبعة. و المراد منه ما يضر بملكية المشترى أو منفعته بما اشترى، و يكون الضمان فيه على البائع، و مبلبل الأجسام: مهيج داءاتها المهلكة لها، و نجد - بتشديد الجيم - أى: زين، و اعتقد المال: اقتناه
[٢] إشخاصهم: مبتدأ مؤخر خبره «على مبلبل الأجسام الخ» أى: إذا لحق المشترى ما يوجب الضمان فعلى مبلبل الأجسام إرساله هو و البائع إلى موقف الحساب الخ.