نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٦ - ٣٨٤
٣٨١ - و قال عليه السلام: الكلام فى وثاقك ما لم تتكلّم به [١] فإذا تكلّمت به صرت وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك و ورقك، فربّ كلمة سلبت نعمة [و جلبت نقمة].
٣٨٢ -و قال عليه السلام: لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلّ ما تعلم فإنّ اللّه فرض على جوارحك [كلّها] فرائض يحتجّ بها عليك يوم القيامة.
٣٨٣ - و قال عليه السلام: احذر أن يراك اللّه عند معصيته و يفقدك عند طاعته [٢] فتكون من الخاسرين، و إذا قويت فاقو على طاعة اللّه، و إذا ضعفت فاضعف عن معصية اللّه
٣٨٤ - و قال عليه السلام: الرّكون إلى الدّنيا مع ما تعاين منها جهل [٣] و التّقصير فى حسن العمل إذا وثقت بالثّواب عليه غبن، و الطّمأنينة إلى كلّ
[١] الوثاق - كسحاب -: ما يشد به و يربط، أى: أنت مالك لكلامك قبل أن يصدر عنك، فاذا تكلمت به صرت مملوكا له، فأما نفعك أو ضرك، و خزن - كنصر -: حفظ و منع الغير من الوصول إلى مخزونه، و الورق - بفتح فكسر -: الفضة
[٢] فقده يفقده، أى: عدمه فلم يجده، و الكلام من الكناية. أى: إن اللّه يراك فى الحالين فاحذر أن تعصيه و لا تطيعه
[٣] تعاين من الدنيا تقلبا و تحولا لا ينقطع و لا يختص بخير و لا شرير، فالثقة بها عمى عما تشاهد منها، و الغبن - بالفتح - الخسارة الفاحشة، و عند اليقين بثواب اللّه لا خسارة أفحش من الحرمان بالتقصير فى العمل مع القدرة عليه