نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٤ - ١٠٥
بساطا، و ترابها فراشا، و ماءها طيبا، و القرآن شعارا [١] و الدّعاء دثارا، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح.
يا نوف، إنّ داود عليه السّلام قام فى مثل هذه السّاعة من اللّيل فقال:
إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلاّ استجيب له إلاّ أن يكون عشّارا [٢] أو عريفا أو شرطيّا، أو صاحب عرطبة (و هى الطنبور) أو صاحب كوبة (و هى الطبل. و قد قيل أيضا: إن العرطبة الطبل و الكوبة الطنبور [٣])
١٠٥ - و قال عليه السلام: إنّ اللّه افترض عليكم الفرائض فلا تضيّعوها و حدّ لكم حدودا فلا تعتدوها، و نهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها [٤] و سكت لكم عن أشياء و لم يدعها نسيانا فلا تتكلّفوها.
[١] القرآن شعارا: يقرأونه سرا للاعتبار بمواعظه و التفكر فى دقائقه، و الدعاء دثارا: يجهرون به إظهارا للذلة و الخضوع للّه. و أصل الشعار: ما يلى البدن من الثياب، و الدثار: ما علا منها، و قرضوا الدنيا: مزقوها كما يمزق الثوب بالمقراض على طريقة المسيح فى الزهادة.
[٢] العشار: من يتولى أخذ أعشار الأموال، و هو المكاس، و العريف: من يتجسس على أحوال الناس و أسرارهم فيكشفها لأميرهم مثلا، و الشرطى - بضم فسكون - نسبة إلى الشرطة: واحد الشرط - كرطب - و هم أعوان الحاكم
[٣] لم نر هذا فيما وقفنا عليه من كتب اللغة، و المنقول أن الكوبة بالضم: الطبل الصغير، و هو المعروف بالدربكة
[٤] أى: لا تنتهكوا نهيه عنها باتيانها، و الانتهاك: الاهانة و الاضعاف، و «لا تتكلفوا» أى: لا تكلفوا أنفسكم بها بعد ما سكت اللّه عنها