نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٣ - ٢٧ - و من عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبى بكر، رضى اللّه عنهما حين قلده مصر
و اعلم، يا محمّد بن أبى بكر، أنّى قد ولّيتك أعظم أجنادى فى نفسى: أهل مصر، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك [١]، و أن تنافح عن دينك، و لو لم يكن لك إلاّ ساعة من الدّهر، و لا تسخط اللّه برضا أحد من خلقه، فانّ فى اللّه خلفا من غيره [٢]، و ليس من اللّه خلف فى غيره.
صلّ الصّلاة لوقتها المؤقّت لها، و لا تعجّل وقتها لفراغ، و لا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال، و اعلم أنّ كلّ شىء من عملك تبع لصلاتك
و منه: فإنّه لا سواء: إمام الهدى، و إمام الرّدى، و ولىّ النّبىّ، و عدوّ النّبىّ. و لقد قال لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّى لا أخاف على أمّتى مؤمنا و لا مشركا: أمّا المؤمن فيمنعه اللّه بإيمانه، و أمّا المشرك فيقمعه اللّه بشركه [٣] و لكنّى أخاف عليكم كلّ منافق [٤] الجنان عالم اللّسان: يقول ما تعرفون، و يفعل ما تنكرون»
[١] أى: مطالب بحق بمخالفتك شهوة نفسك. و المنافحة: المدافعة.
[٢] إذا فقدت مخلوقا ففى فضل اللّه عوض عنه، و ليس فى خلق اللّه عوض عن اللّه
[٣] يقمعه: يقهره ليعلم الناس أنه مشرك فيحذروه
[٤] «منافق الجنان»: هو من أسر النفاق فى قلبه، و «عالم اللسان»: هو من يعرف أحكام الشريعة و يسهل عليه بيانها، فيقول حقا يعرفه المؤمنون، و يفعل منكرا ينكرونه!!
«٥ - ج - ٣ -»