نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٣ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
ذلك عن غيرك، و إيّاك و مشاورة النّساء، فانّ رأيهنّ إلى أفن و عزمهنّ إلى وهن [١] و اكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ، فانّ شدّة الحجاب أبقى عليهنّ، و ليس خروجهنّ بأشدّ من إدخالك من لا يوثق به عليهنّ [٢] و إن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل، و لا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فانّ المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة [٣] و لا تعد بكرامتها نفسها، و لا تطمعها فى أن تشفع بغيرها، و إيّاك و التّغاير فى غير موضع غيرة [٤]، فانّ ذلك يدعو الصّحيحة إلى السّقم، و البريئة إلى الرّيب، و اجعل لكلّ إنسان من خدمك عملا تأخذه به، فانّه أحرى أن لا يتواكلوا فى خدمتك [٥] و أكرم عشيرتك فانّهم جناحك الّذى به تطير، و أصلك الّذى إليه تصير، و يدك الّتى بها تصول.
[١] الأفن - بالفتح و بالتحريك -: ضعف الرأى، و الوهن: الضعف
[٢] أى: إذا أدخلت على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك أخرجتهن إلى مختلط العامة، فأى فرق بينهما؟
[٣] القهرمان: الذى يحكم فى الأمور و يتصرف فيها بأمره، و لا تعد - بفتح فسكون - أى: لا تجاوز باكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعته، أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء فى مصالح الأمة؟ بل و من يختص بخدمتهن كرامة لهن؟
[٤] التغاير: إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن فى حالها من غير موجب
[٥] يتواكلوا: يتكل بعضهم على بعض