نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٠ - ٥١ - و من كتاب له عليه السّلام إلى عماله على الخراج
٥١ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى عماله على الخراج
من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج: - أمّا بعد، فإنّ من لم يحذر ما هو صائر إليه [١] لم يقدّم لنفسه ما يحرزها.
و اعلموا أنّ ما كلفّتم يسير، و أنّ ثوابه كثير. و لو لم يكن فيما نهى اللّه عنه من البغى و العدوان عقاب يخاف لكان فى ثواب اجتنابه ما لا عذر فى ترك طلبه. فأنصفوا النّاس من أنفسكم، و اصبروا لحوائجهم فإنّكم خزّان الرّعيّة [٢] و وكلاء الأمّة، و سفراء الأئمّة. و لا تحسموا أحدا عن حاجته [٣] و لا تحبسوه عن طلبته، و لا تبيعنّ للنّاس فى الخراج كسوة شتاء و لا صيف و لا دابّة يعتملون عليها [٤] و لا عبدا، و لا تضربنّ أحدا سوطا لمكان درهم، و لا تمسّنّ
[١] من لم يحذر العاقبة التى يصير إليها لم يعمل عملا لنفسه يحفظها من سوء المصير
[٢] الخزان - بضم فزاى مشددة -: جمع خازن، و الولاة يخزنون أموال الرعية فى بيت المال لتنفق فى مصالحها
[٣] لا تحسموا: لا تقطعوا، و يروى «و لا تحشموا» بالشين المعجمة، و يجوز ضم حرف المضارعة و فتحه قال ابن الأعرابى: حشمه أخجله، و أحشمه أغضبه و الطلبة - بالكسر و بفتح الطاء و كسر اللام -: المطلوب
[٤] أى: لا تضطروا الناس لأن يبيعوا لأجل أداء الخراج شيئا من كسوتهم، و لا من الدواب اللازمة لأعمالهم فى الزرع و الحمل، مثلا، و لا تضربوهم لأجل الدراهم، و لا تمسوا مال أحد من المصلين - أى: المسلمين - أو المعاهدين بالمصادرة إلا ما كان عدة للخارجين على الاسلام يصولون بها على أهله.