نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٢ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
واردات الهموم بعزائم الصّبر و حسن اليقين، من ترك القصد جار [١]، و الصّاحب مناسب [٢] و الصّديق من صدق غيبه [٣] و الهوى شريك العناء [٤]، ربّ قريب أبعد من بعيد، و ربّ بعيد أقرب من قريب، و الغريب من لم يكن له حبيب. من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه، و من اقتصر على قدره كان أبقى له. و أوثق سبب أخذت به سبب بينك و بين اللّه، و من لم يبالك فهو عدوّك [٥] قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطّمع هلاكا. ليس كلّ عورة تظهر، و لا كلّ فرصة تصاب، و ربّما أخطأ البصير قصده، و أصاب الأعمى رشده. أخّر الشّرّ فإنّك إذا شئت تعجّلته [٦] و قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. من أمن الزّمان خانه، و من أعظمه أهانه [٧]! ليس كلّ من رمى أصاب، إذا تغيّر السّلطان تغيّر الزّمان، سل عن الرّفيق قبل الطّريق، و عن الجار قبل الدّار. إيّاك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكا، و إن حكيت
[١] القصد: الاعتدال، و جار: مال عن الصواب
[٢] يراعى فيه ما يراعى فى قرابة النسب
[٣] الغيب: ضد الحضور، أى: من حفظ لك حقك و هو غائب عنك
[٤] الهوى: شهوة غير منضبطة و لا مملوكة بسلطان الشرع و الأدب، و العناء: الشقاء، و يروى «و الهوى شريك العمى»
[٥] «لم يبالك» أى: لم يهتم بأمرك بالتيه، و «باليت به» أى: راعيته و اعتنيت به
[٦] لأن فرص الشر لا تنقضى لكثرة طرقه و طريق الخير واحد، و هو الحق.
[٧] من هاب شيئا سلطه على نفسه