نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٧ - ٣٠
٢٩ - و قال عليه السلام: الحذر الحذر! فو اللّه لقد ستر حتّى كأنّه قد غفر [١]
٣٠ - و سئل عن الإيمان، فقال: الإيمان على أربع دعائم: على الصّبر، و اليقين، و العدل، و الجهاد. و الصّبر منها على أربع شعب: على الشّوق و الشّفق [٢]، و الزّهد، و التّرقّب: فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشّهوات، و من أشفق من النّار اجتنب المحرّمات، و من زهد فى الدّنيا استهان بالمصيبات و من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. و اليقين منها على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، و تأوّل الحكمة [٣]، و موعظة العبرة، و سنّة الأوّلين: فمن تبصّر فى الفطنة تبيّنت له الحكمة، و من تبيّنت له الحكمة عرف العبرة، و من عرف العبرة فكأنّما كان فى الأوّلين. و العدل منها على أربع شعب: على غائص الفهم، و غور العلم، و زهرة الحكم [٤] و رساخة الحلم: فمن فهم علم غور العلم، و من علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم [٥]، و من حلم لم يفرّط
[١] الضمير للّه، ستر مخازى عباده حتى ظن أنه غفرها لهم و يوشك أن يأخذهم بمكره
[٢] الشفق - بالتحريك -: الخوف
[٣] تأول الحكمة: الوصول إلى دقائقها، و العبرة: الاعتبار و الاتعاظ بأحوال الأولين، و ما رزئوا به عند الغفلة، و ما حظوا به عند الانتباه
[٤] غور العلم: سره و باطنه، و زهرة الحكم - بضم الزاى - أى: حسنه
[٥] الشرائع: جمع شريعة، و هى الظاهر المستقيم من المذاهب، و مورد الشاربة، و «صدر عنها» أى: رجع عنها بعد ما اغترف ليفيض على الناس مما اغترف فيحسن حكمه