نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢ - ٢٠ - و من كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه، و هو خليفة عامله عبد اللّه بن عباس على البصرة، و عبد اللّه عامل أمير المؤمنين عليه السلام يومئذ عليها و على كور الأهواز و فارس و كرمان ٢
و داول لهم بين القسوة و الرّأفة [١] و امزج لهم بين التّقريب و الادناء، و الابعاد و الاقصاء، إن شاء اللّه:
٢٠ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى زياد بن أبيه، و هو خليفة عامله عبد اللّه بن عباس على البصرة، و عبد اللّه عامل أمير المؤمنين [عليه السلام] يومئذ عليها و على كور الأهواز و فارس و كرمان [٢]
و إنّى أقسم باللّه قسما صادقا لئن بلغنى أنّك خنت من فىء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا [٣] لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر، ثقيل الظّهر، ضئيل الأمر، و السّلام.
[١] «داول بينهم» أى: مرة هكذا، و مرة هكذا، أمره أن يسلك معهم منهجا متوسطا: لا يدينهم كل الأدناء، و لا يبعدهم كل البعد.
[٢] كور: جمع كورة، و هى الناحية المضافة إلى أعمال بلد من البلدان، و الأهواز: تسع كور بين البصرة و فارس
[٣] فيئهم: ما لهم من غنيمة أو خراج، و الوفر: المال، و الضئيل: الضعيف النحيف، و قوله «لأشدن عليك شدة» هو فى المعنى كقولك: لأحملن عليك حملة، و المراد تهديده بالأخذ و استصفاء المال، ثم وصف تلك الشدة فقال: إنها تتركك قليل الوفر، أى: أفقرك بأخذ ما احتجنت من بيت مال المسلمين، و «ثقيل الظهر» أى: مسكين لا تقدر على مؤنة عيالك، و «ضئيل الأمر» أى: حقير، لأنك إنما كنت نبيها بين الناس بالغنى و الثروة، فاذا افتقرت صغرت عندهم و تقحمتك أعينهم