نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦١ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
اتّكالا على ما بينك و بينه، فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه، و لا يكن أهلك أشقى الخلق بك، و لا ترغبنّ فيمن زهد عنك، و لا يكوننّ أخوك على مقاطعتك أقوى منك على صلته [١] و لا يكوننّ على الاساءة أقوى منك على الإحسان، و لا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك، فانّه يسعى فى مضرّته و نفعك، و ليس جزاء من سرّك أن تسوءه.
و اعلم، يا بنىّ، أنّ الرّزق رزقان: رزق تطلبه، و رزق يطلبك، فإن أنت لم تأته أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة و الجفاء عند الغنى. إنّ لك من دنياك ما أصلحت به مثواك [٢]، و إن جزعت على ما تفلّت من يديك [٣] فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك. استدلّ على ما لم يكن بما قد كان [فإنّ الأمور أشباه]، و لا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلاّ إذا بالغت فى إيلامه، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب، و البهائم لا تتّعظ إلاّ بالضّرب. اطرح عنك
[١] مراده إذا أتى أخوك بأسباب القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبه، و لا يصح أن يكون أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة، و هذا أبلغ قول فى لزوم حفظ الصداقة
[٢] منزلتك من الكرامة فى الدنيا و الآخرة
[٣] تفلت - بتشديد اللام - أى: تملص من اليد فلم تحفظه. فالذى يجزع على ما فاته كالذى يجزع على ما لم يصله. و الثانى لا يحصر فينال، فالجزع عليه غير لائق، فكذا الأول