نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٩ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
فإنّها بضائع الموتى [١] و العقل حفظ التّجارب. و خير ما جرّبت ما وعظك [٢]، بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة. ليس كلّ طالب يصيب، و لا كلّ غائب يؤوب، و من الفساد إضاعة الزّاد [٣] و مفسدة المعاد، و لكلّ أمر عاقبة، سوف يأتيك ما قدّر لك، التّاجر مخاطر! و ربّ يسير أنمى من كثير، و لا خير فى معين مهين [٤]، و لا فى صديق ظنين، ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده [٥]، و لا تخاطر بشىء رجاء أكثر منه، و إيّاك أن تجمح بك مطيّة اللّجاج [٦]! احمل
[١] المنى: جمع منية - بضم فسكون - و هى ما يتمناه الشخص لنفسه و يعلل نفسه باحتمال الوصول إليه، و هى بضائع الموتى لأن المتجر بها يموت و لا يصل إلى شىء! فان تمنيت فاعمل لأمنيتك، و يروى «فانها بضائع النوكى» لجمع أنوك، و هو الأحمق الضعيف العقل
[٢] أفضل التجربة ما زجرت عن سيئة و حملت على حسنة، و تلك الموعظة
[٣] زاد الصالحات و التقوى، أو المراد إضاعة المال مع مفسدة المعاد بالاسراف فى الشهوات، و هو أظهر
[٤] مهين: إما بفتح الميم بمعنى حقير، فان الحقير لا يصلح لأن يكون معينا، أو بضمها بمعنى فاعل الاهانة فيعينك و يهينك فيفسد ما يصلح، و الظنين - بالظاء - المتهم، و بالضاد: البخيل، و بهما يروى
[٥] القعود - بالفتح - من الابل: ما يقتعده الراعى فى كل حاجته، و يقال للبكر إلى أن يثنى، و للفصيل. أى: ساهل الدهر ما دام منقادا، و خد حظك من قياده
[٦] اللجاج - بالفتح - مصدر «لج فى الأمر يلج» بفتح لام المضارع مثل ظل يظل، و بكسرها مثل خف يخف - لجاجا و لجاجة - بفتح اللام فى المصدرين - فهو لجوج و لجوجة، و الهاء للمبالغة، و ذلك أن يتمادى فيه، أى: أحذرك من أن تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع فى مضارها