نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٢ - ٤٤
٤٢ - و قال لبعض أصحابه فى علة أعتلها: جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك، فإنّ المرض لا أجر فيه، و لكنّه يحطّ السّيّئات و يحتّها حتّ الأوراق [١]. و إنّما الأجر فى القول باللّسان، و العمل بالأيدى و الأقدام، و إنّ اللّه سبحانه يدخل بصدق النّيّة و السّريرة الصّالحة من يشاء من عباده الجنّة
قال الرضى: و أقول صدق عليه السلام، إن المرض لا أجر فيه، لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض [٢] لأن العوض يستحق على ما كان فى مقابلة فعل اللّه تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض و ما يجرى مجرى ذلك، و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان فى مقابله فعل العبد، فبينهما فرق قد بينه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب و رأيه الصائب.
٤٣ - و قال عليه السلام فى ذكر خباب [بن الأرت]: يرحم اللّه خبّاب بن الأرتّ فلقد أسلم راغبا، و هاجر طائعا، و قنع بالكفاف، و رضى عن اللّه، و عاش مجاهدا.
٤٤ - و قال عليه السلام: طوبى لمن ذكر المعاد، و عمل للحساب، و قنع بالكفاف، و رضى عن اللّه.
[١] حت الورق عن الشجرة: قشره. و الصبر على العلة رجوع إلى اللّه و استسلام لقدره، و فى ذلك خروج إليه من جميع السيئات و توبة منها، لهذا كان يحت الذنوب أما الأجر فلا يكون إلا على عمل بعد التوبة.
[٢] الضمير فى «لأنه» للمرض، أى: إن المرض ليس من أفعال العبد للّه حتى يؤجر عليها، و إنما هو من أفعال اللّه بالعبد التى ينبغى أن اللّه يعوضه عن آلامها. و الذى قلناه فى المعنى أظهر من كلام الرضى