نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧١ - ٣٩ - و من كتاب له عليه السّلام إلى عمرو بن العاص
الحقّ، فإنّه سيف من سيوف اللّه لا كليل الظّبة [١]، و لا نابى الضّريبة [٢] فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا، فإنّه لا يقدم و لا يحجم، و لا يؤخّر و لا يقدّم، إلاّ عن أمرى. و قد آثرتكم به على نفسى لنصيحته لكم و شدّة شكيمته على عدوّكم [٣].
٣٩ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى عمرو بن العاص
فإنّك [قد] جعلت دينك تبعا لدنيا امرىء ظاهر غيّه، مهتوك ستره. يشين الكريم بمجلسه، و يسفّه الحليم بخلطته، فاتّبعت أثره و طلبت فضله اتّباع الكلب للضّرغام [٤]: يلوذ إلى مخالبه، و ينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته، فأذهبت دنياك و آخرتك! و لو بالحقّ أخذت أدركت ما طلبت، فإن يمكّنّى منك و من ابن أبى سفيان أجزكما بما قدّمتما، و إن تعجزا [نى] و تبقيا فما
[١] الظبة - بضم ففتح مخفف -: حد السيف و السنان و نحوهما، و الكليل: الذى لا يقطع
[٢] الضريبة: المضروب بالسيف، و نبا عنها السيف: لم يؤثر فيها، و إنما دخلت التاء فى ضريبة - و هى بمعنى المفعول - لذهابها مذهب الأسماء كالنطيحة و الذبيحة
[٣] «آثرتكم» خصصتكم به و أنا فى حاجة إليه، تقديما لنفعكم على نفعى، و الشكيمة فى اللجام: الحديدة المعرضة فى فم الفرس، و يعبر بشدتها عن قوة النفس و شدة البأس
[٤] الضرغام: الأسد