نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٤ - ٣٧٧
المنكر بقلبه و التّارك بيده و لسانه فذلك الّذى ضيّع أشرف الخصلتين من الثّلاث و تمسّك بواحدة [١]، و منهم تارك لانكار المنكر بلسانه و قلبه و يده فذلك ميّت الأحياء. و ما أعمال البرّ كلّها و الجهاد فى سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر إلاّ كنفثة فى بحر لجّىّ [٢] و إنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا يقرّبان من أجل، و لا ينقصان من رزق، و أفضل من ذلك كلّه كلمة عدل عند إمام جائر
٣٧٥ - و عن أبى جحيفة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول أوّل ما تعلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثمّ بألسنتكم ثمّ بقلوبكم، فمن لم يعرف بقلبه معروفا و لم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله و أسفله أعلاه
٣٧٦ - و قال عليه السلام: إنّ الحقّ ثقيل مرىء، و إنّ الباطل خفيف وبىء [٣]
٣٧٧ - و قال عليه السلام: لا تأمننّ على خير هذه الأمّة عذاب اللّه لقوله تعالى: (فَلاٰ يَأْمَنُ مَكْرَ اَللّٰهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْخٰاسِرُونَ) و لا تيأسنّ لشرّ
[١] «أشرف الخلصتين»: من إضافة الصفة للموصوف، أى: الخلصتين الفائقتين فى الشرف عن الثالثة، و ليس من قبيل إضافة اسم التفضيل إلى متعدد
[٢] النفثة كالنفخة: يراد ما يمازج النفس من الريق عند النفخ
[٣] مرىء: من «مرأ الطعام» - مثلثة الراء - مراءة، فهو مرىء، أى: هنىء حميد العاقبة، و الحق و إن ثقل إلا أنه حميد العاقبة، و الباطل و إن خف فهو وبىء وخيم العاقبة، و تقول: أرض وبيئة، أى: كثيرة الوباء و هو المرض العام.