نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٦٤ - ٤٧٠
٤٦٨ - و قال عليه السلام: يأتى على النّاس زمان عضوض [١] يعضّ الموسر فيه على ما فى يديه و لم يؤمر بذلك، قال اللّه سبحانه: (وَ لاٰ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) تنهد فيه الأشرار [٢] و تستذلّ الأخيار، و يبايع المضطرّون و قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم عن بيع المضطرّين [٣].
٤٦٩ - و قال عليه السلام: يهلك فىّ رجلان: محبّ مفرط، و باهت مفتر [٤]
قال الرضى: و هذا مثل قوله عليه السلام: هلك فىّ رجلان: محبّ غال، و مبغض قال
٤٧٠ - و سئل عن التوحيد و العدل فقال عليه السلام: التّوحيد أن لا تتوهّمه، و العدل أن لا تتّهمه [٥].
[١] العضوض - بالفتح - الشديد، و الموسر: الغنى، و يعض على ما فى يده: يمسكه بخلا على خلاف ما أمره اللّه فى قوله: (وَ لاٰ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) أى: الاحسان
[٢] «تنهد» أى: ترتفع
[٣] بيع - بكسر ففتح -: جمع بيعة - بالكسر - هيئة البيع، كالجلسة لهيئة الجلوس.
[٤] بهته - كمنعه -: قال عليه ما لم يفعل، و مفتر: اسم فاعل من الافتراء
[٥] الضمير المنصوب للّه، فمن توحيده ألا تتوهمه، أى: لا تصوره بوهمك، فكل موهوم محدود، و اللّه لا يحد بوهم. و اعتقادك بعدله: ألا تتهمه فى أفعال يظن عدم الحكمة فيها.