نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٣ - ٥٥ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
المهاجرين بالتّقيّة و الكتمان، و إنّ دفعكما هذا الأمر [من] قبل أن تدخلا فبه [١] كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به
و قد زعمتما أنّى قتلت عثمان، فبينى و بينكما من تخلّف عنّى و عنكما من أهل المدينة، ثمّ يلزم كلّ امرىء بقدر ما احتمل [٢]. فارجعا أيّها الشّيخان عن رأيكما، فإنّ الآن أعظم أمركما العار، من قبل أن يتجمّع العار و النّار، و السّلام [٣].
٥٥ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
أمّا بعد، فإنّ اللّه سبحانه [قد] جعل الدّنيا لما بعدها [٤]، و ابتلى فيها أهلها، ليعلم أيّهم أحسن عملا، و لسنا للدّنيا خلقنا، و لا بالسّعى فيها أمرنا، و إنّما وضعنا فيها لنبتلى بها، و قد ابتلانى اللّه بك و ابتلاك بى: فجعل أحدنا حجّة على الآخر، فعدوت على الدّنيا بتأويل القرآن [٥]، فطلبتنى بما لم تجن يدى
[١] الأمر: هو خلافته
[٢] أى: نرجع فى الحكم لمن تقاعد عن نصرى و نصركما من اهل المدينة: فان حكموا قبلنا حكمهم، ثم ألزمت الشريعة كل واحد منا بقدر مداخلته فى قتل عثمان
[٣] قوله «من قبل أن يتجمع» متعلق بفعل محذوف، أى: راجعنا من قبل الخ
[٤] و هو الآخرة
[٥] فعدوت: أى وثبت، و يروى «فغدوت» و تأويل القرآن: صرف قوله تعالى (يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصٰاصُ) و (لَكُمْ فِي اَلْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ) و تحويله إلى غير معناه، حيث أقنع أهل الشام أن هذا النص يخول معاوية الحق فى الطلب بدم عثمان أمير المؤمنين