نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٠ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
نفسك من أخيك - عند صرمه - على الصّلة [١]، و عند صدوده على اللّطف و المقاربة، و عند جموده على البذل [٢]، و عند تباعده على الدّنوّ، و عند شدّته على اللّين و عند جرمه على العذر، حتّى كأنّك له عبد، و كأنّه ذو نعمة عليك، و إيّاك أن تضع ذلك فى غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله، لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادى صديقك، و امحض أخاك النّصيحة حسنة كانت أو قبيحة، و تجرّع الغيظ فانّى لم أر جرعة أحلى منها عاقبة و لا ألذّ مغبّة [٣]، و لن لمن غالظك [٤] فانّه يوشك أن يلين لك، و خذ على عدوّك بالفضل فانّه أحلى الظّفرين [٥] و إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما [٦]، و من ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه [٧]، و لا تضيعنّ حقّ أخيك
[١] صرمه: قطيعته، أى: ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك الخ
[٢] جموده: بخله
[٣] المغبة - بفتحتين ثم باء مشددة -: بمعنى العاقبة، و كظم الغيظ و إن صعب على النفس فى وقته إلا أنها تجد لذته عند الافاقة من الغيظ، فللعفو لذة إن كان فى محله، و للخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أحرى
[٤] لن: أمر من اللين ضد الغلظة و الخشونة
[٥] ظفر الانتقام و ظفر التملك بالاحسان، و الثانى أحلى و أربح فائدة، و يروى «فانه أحد الظفرين» و هو واضح
[٦] بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليك إذا ظهر له حسن العودة
[٧] صدقه بلزوم ما ظن بك من الخير