نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٩ - ٢٧٣
أمّا هذا فهو من مال اللّه و لا حدّ عليه، مال اللّه أكل بعضه بعضا، و أمّا الآخر فعليه الحدّ [الشّديد] فقطع يده.
٢٧٢ - و قال عليه السلام: لو قد استوت قدماى من هذه المداحض لغيّرت أشياء [١]
٢٧٣ - و قال عليه السلام: اعلموا علما يقينا أنّ اللّه لم يجعل للعبد - و إن عظمت حيلته، و اشتدّت طلبته، و قويت مكيدته - أكثر ممّا سمّى له فى الذّكر الحكيم [٢]، و لم يحل بين العبد فى ضعفه و قلّة حيلته، و بين أن يبلغ ما سمّى له فى الذّكر الحكيم. و العارف لهذا العامل به أعظم النّاس راحة فى منفعة، و التّارك له الشّاكّ فيه أعظم النّاس شغلا فى مضرّة، و ربّ منعم عليه مستدرج بالنّعمى [٣]، و ربّ مبتلى مصنوع له بالبلوى، فزد أيّها المستمع
[١] المداحض: المزالق، يريد بها الفتن التى ثارت عليه، و يقول: إنه لو ثبتت قدماه فى الأمر و تفرغ لغير أشياء من عادات الناس و أفكارهم التى تبعد عن الشرع الصحيح
[٢] الذكر الحكيم: القرآن، و ليس لانسان أن ينال من الكرامة عند اللّه فوق ما نص عليه القرآن، و لن يحول اللّه بين أحد و بين ما عين فى القرآن و إن اشتد طلب الأول و قويت مكيدته الخ، و ضعف حال الثانى، فكل مكلف مستطيع أن يؤدى ما فرض اللّه فى كتابه و ينال الكرامة المحمودة له، و قد يراد من الذكر الحكيم علم اللّه، أى: ما قدر لك فلن تعدوه و لن تقصر عنه
[٣] أى: لا يغتر المنعم عليه بالنعمة فربما تكون استدراجا من اللّه له يمتحن بها قلبه ثم يأخذه من حيث لا يشعر، و لا يقنط مبتلى فقد تكون البلوى صنعا من اللّه له يرفع بها منزلته عنده