نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٤ - ٤١ - و من كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله ٣
لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثا من أبيك و أمّك فسبحان اللّه! أ ما تؤمن بالمعاد؟ أ و ما تخاف نقاش الحساب [١]؟ أيّها المعدود - كان - عندنا من ذوى الألباب [٢] كيف تسيغ شرابا و طعاما و أنت تعلم أنّك تأكل حراما و تشرب حراما؟ و تبتاع الإماء و تنكح النّساء من مال اليتامى و المساكين و المؤمنين و المجاهدين الّذين أفاء اللّه عليهم هذه الأموال و أحرز بهم هذه البلاد!! فاتّق اللّه و اردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فانّك إن لم تفعل ثمّ أمكننى اللّه منك لأعذرنّ إلى اللّه فيك [٣]، و لأضربنّك بسيفى الّذى ما ضربت به أحدا إلاّ دخل النّار! و اللّه لو أنّ الحسن و الحسين فعلا مثل الّذى فعلت ما كانت لهما عندى هوادة [٤]، و لا ظفرا منّى بارادة، حتّى آخذ الحقّ منهما، و أزيل الباطل عن مظلمتهما، و أقسم باللّه ربّ العالمين: ما يسرّنى أنّ ما أخذت [ه] من أموالهم حلال لى [٥] أتركه ميراثا لمن بعدى، فضحّ رويدا فكأنّك قد
[١] النقاش - بالكسر -: المناقشة، بمعنى الاستقصاء فى الحساب
[٢] «كان» ههنا زائد لافادة معنى المضى فقط، لا تامة، و لا ناقصة، و «سعت الشراب، أسيغه» كبعته أبيعه -: بلعته بسهولة
[٣] لأعاقبنك عقابا يكون لى عذرا عند اللّه من فعلتك هذه
[٤] الهوادة - بالفتح: - الصلح و الاختصاص بالميل
[٥] أى: لا تعتمد على قرابتك منى، فانى لا أسر بأن تكون لى، فضلا عن ذوى قرابتى