نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠١ - ٢١٤
عين الهداية. و قد خاطر من استغنى برأيه، و الصّبر يناصل الحدثان [١] و الجزع من أعوان الزّمان، و أشرف الغنى ترك المنى [٢]، و كم من عقل أسير تحت هوى أمير [٣]، و من التّوفيق حفظ التّجربة، و المودّة قرابة مستفادة، و لا تأمننّ ملولا [٤].
٢١٢ - و قال عليه السلام: عجب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله [٥]
٢١٣ - و قال عليه السلام: أغض على القذى و الألم ترض أبدا [٦]
٢١٤ - و قال عليه السلام: من لان عوده كثفت أغصانه [٧]
[١] الحدثان - بكسر فسكون -: نوائب الدهر، و الصبر يناضلها، أى: يدافعها، و الجزع - و هو شدة الفزع - يعين الزمان على الاضرار بصاحبه
[٢] المنى - بضم ففتح -: جمع منية، و هى ما يتمناه الانسان، و إذا لم تتمن شيئا فقد استغنيت عنه
[٣] كثير من الناس جعلوا أهواءهم مسلطة على عقولهم، فعقولهم أسرى تحت حكمها
[٤] الملول - بفتح الميم -: السريع الملل و السآمة، و هو لا يؤمن، إذ قد يمل عند حاجتك إليه فيفسد عليك عملك.
[٥] العجب حجاب بين العقل و عيوب النفس، فاذا لم يدر بها سقط بل أوغل فيها فيعود عليه بالنقص، فكأن العجب حاسد يحول بين العقل و نعمة الكمال.
[٦] القذى: الشىء يسقط فى العين، و الاغضاء عليه: كناية عن تحمل الأذى، و من لم يتحمل يعش ساخطا، لأن الحياة لا تخلو من أذى
[٧] يريد من لين العود: طراوة الجثمان الانسانى و نضارته بحياة الفضل و ماء الهمة، و كثافة الأغصان: كثرة الآثار التى تصدر عنه كأنها فروعه، و يريد بها كثرة الأعوان