نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٦ - ١٩٢
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم [١]
فغيرك أولى بالنّبىّ و أقرب
١٩١ - و قال عليه السلام: إنّما المرء فى الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا [٢] و نهب تبادره المصائب، و مع كلّ جرعة شرق [٣]، و فى كلّ أكلة غصص و لا ينال العبد نعمة إلاّ بفراق أخرى، و لا يستقبل يوما من عمره إلاّ بفراق آخر من أجله. فنحن أعوان المنون [٤] و أنفسنا نصب الحتوف فمن أين نرجو البقاء و هذا اللّيل و النّهار لم يرفعا من شىء شرفا [٥] إلاّ أسرعا الكرّة فى هدم ما بنيا، و تفريق ما جمعا؟!
١٩٢ - و قال عليه السلام: يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك
[١] يريد احتجاج أبى بكر رضى اللّه عنه على الأنصار بأن المهاجرين شجرة النبى صلى اللّه عليه و سلم
[٢] الغرض - بالتحريك -: ما ينصب ليصيبه الرامى، و «تنتضل فيه» أى: تصيبه و تثبت فيه: و المنايا، جمع منية، و هى الموت، و النهب - بفتح فسكون -: ما ينهب
[٣] الشرق - بالتحريك -: وقوف الماء فى الحلق، أى: مع كل لذة ألم.
[٤] المنون - بفتح الميم - الموت: و كلما تقدمنا فى العمر تقربنا منه فنحن بمعيشتنا أعوانه على أنفسنا، و أنفسنا نصب الحتوف - أى: تجاهها - و الحتوف: جمع حتف، أى: هلاك
[٥] الشرف: المكان العالى، و المراد به هنا كل ما علا من مكان و غيره