نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٦ - ٢٦٣
فلما قال عليه السلام هذا القول فى كلام طويل قد ذكرنا مختاره فى جملة الخطب، تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما: إنى لا أملك إلا نفسى و أخى فمر بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له فقال عليه السلام: و أين تقعان ممّا أريد؟ [١]
٢٦٢ - و قيل إن الحارث بن حوت أتاه فقال: أ ترانى أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة [٢]؟.
فقال عليه السلام: يا حارث، إنّك نظرت تحتك و لم تنظر فوقك فحرت [٣]! إنّك لم تعرف الحقّ فتعرف من أتاه، و لم تعرف الباطل فتعرف من أتاه، فقال الحارث: فإنى أعتزل مع سعيد بن مالك و عبد اللّه بن عمر؟ فقال عليه السلام: إنّ سعيدا و عبد اللّه بن عمر لم ينصرا الحقّ و لم يخذلا الباطل
٢٦٣ - و قال عليه السلام: صاحب السّلطان كراكب الأسد: يغبط بموقعه، و هو أعلم بموضعه [٤].
[١] أى: أين أنتما و ما هى منزلتكما من الأمر الذى أريده؟ و هو يحتاج إلى قوة عظيمة فلا موقع لكما منه
[٢] أ ترانى - بضم التاء، مبنى للمجهول - أى: أ تظننى.
[٣] نظرت الخ: أى: أصاب فكرك أدنى الرأى و لم يصب أعلاه، و «حار» أى: تحير، و أتى الحق: أخذ به
[٤] يغبط - مبنى للمجهول - أى: يغبطه الناس و يتمنون منزلته لعزته، و لكنه أعلم بموضعه من الخوف و الحذر، فهو و إن أخاف بمركوبه إلا أنه يخشى أن يغتاله