نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٠ - ١٢٨
١٢٥ - و قال عليه السلام: لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلى:
الإسلام هو التّسليم، و التّسليم هو اليقين، و اليقين هو التّصديق، و التّصديق هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء، و الأداء هو العمل.
١٢٦ - و قال عليه السلام: عجبت للبخيل يستعجل الفقر [١] الّذى منه هرب، و يفوته الغنى الّذى إيّاه طلب، فيعيش فى الدّنيا عيش الفقراء، و يحاسب فى الآخرة حساب الأغنياء، و عجبت للمتكبّر الّذى كان بالأمس نطفة و يكون غدا جيفة، و عجبت لمن شكّ فى اللّه و هو يرى خلق اللّه، و عجبت لمن نسى الموت و هو يرى الموتى، و عجبت لمن أنكر النّشأة الأخرى و هو يرى النّشأة الأولى، و عجبت لعامر دار الفناء و تارك دار البقاء!!!
١٢٧ - و قال عليه السلام: من قصّر فى العمل ابتلى بالهمّ [٢] و لا حاجة للّه فيمن ليس للّه فى ماله و نفسه نصيب.
١٢٨ - و قال عليه السلام: توقّوا البرد فى أوّله، و تلقّوه فى آخره فانّه
[١] الفقر: ما قصر بك عن درك حاجتك، و البخيل تكون له الحاجة فلا يقضيها، و يكون عليه الحق فلا يؤديه فحاله حال الفقراء يحتمل ما يحتملون، فقد استعجل الفقر و هو يهرب منه بجمع المال
[٢] الهم: هم الحسرة على فوات ثمراته، و من لم يجعل للّه نصيبه فى ماله بالبذل فى سبيله، و لا فى روحه باحتمال التعب فى إعزاز دينه، فلا يكون له رجاء فى فضل اللّه، فانه لا يكون فى الحقيقة عبد اللّه بل عبد نفسه و الشيطان.