نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٣ - ٤٢٠
أمّك أ تدرى ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العلّيّين، و هو اسم واقع على ستّة معان: أوّلها النّدم على ما مضى، و الثّانى: العزم على ترك العود إليه أبدا، و الثّالث: أن تؤدّى إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة، و الرّابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّى حقّها، و الخامس:
أن تعمد إلى اللّحم الّذى نبت على السّحت [١] فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد، و السّادس: أن تذيق الجسم ألم الطّاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: «أستغفر اللّه».
٤١٨ - و قال عليه السلام: الحلم عشيرة [٢]
٤١٩ - و قال عليه السلام: مسكين ابن آدم: مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقّة، و تقتله الشّرقة، و تنتنه العرقة [٣].
٤٢٠ - و روى أنه عليه السلام كان جالسا فى أصحابه، فمرت بهم امراة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال عليه السلام: إنّ أبصار هذه الفحول
[١] السحت - بالضم -: المال من كسب حرام.
[٢] خلق الحلم يجمع إليك من معاونة الناس لك ما يجتمع لك بالعشيرة، لأنه يوليك محبة الناس فكأنه عشيرة
[٣] «مكنون» أى: مستور العلل و الأمراض لا يعلم من أين تأتيه: إذا عضته بقة تألم، و قد يموت بجرعة ماء إذا شرق بها، و تنتن ريحه إذا عرق عرقة