نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٣ - ١٠٤
١٠٢ - و قال عليه السلام: يأتى على النّاس زمان لا يقرّب فيه إلاّ الماحل [١]، و لا يظرّف فيه إلاّ الفاجر، و لا يضعّف فيه إلاّ المنصف: يعدّون الصّدقة فيه غرما، و صلة الرّحم منّا، و العبادة استطالة على النّاس! فعند ذلك يكون السّلطان بمشورة النّساء و إمارة الصّبيان و تدبير الخصيان
١٠٣ - و رئى عليه إزار خلق مرقوع فقيل له فى ذلك، فقال: يخشع له القلب، و تذلّ به النّفس، و يقتدى به المؤمنون. إنّ الدّنيا و الآخرة عدوّان متفاوتان، و سبيلان مختلفان: فمن أحبّ الدّنيا و تولاّها أبغض الآخرة و عاداها و هما بمنزلة المشرق و المغرب، و ماش بينهما: كلّما قرب من واحد بعد من الآخر، و هما بعد ضرّتان!
١٠٤ - و عن نوف البكالى، قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة و قد خرج من فراشه فنظر فى النجوم فقال لى: يا نوف، أ راقد أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق [٢] قال: يا نوف
طوبى للزّاهدين فى الدّنيا الرّاغبين فى الآخرة، أولئك قوم اتّخذوا الأرض
[١] الماحل: الساعى فى الناس بالوشاية عند السلطان، و «لا يظرف» أى: لا يعد ظريفا. و «لا يضعف» أى: لا يعد ضعيفا، و الغرم - بالضم - أى: الغرامة و المن: ذكرك النعمة على غيرك مظهرا بها الكرامة عليه، و الاستطالة على الناس: التفوق عليهم و التزيد عليهم فى الفضل
[٢] أراد بالرامق منتبه العين، فى مقابلة الراقد بمعنى النائم، يقال: رمقه، إذا لحظه لحظا حفيفا