نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٧ - ٦٥ - و من كتاب له عليه السّلام إليه أيضا
٦٥ - و من كتاب له عليه السّلام
إليه أيضا
أمّا بعد، فقد آن لك أن تنتفع باللّمح الباصر من عيان الأمور [١] فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل، و إقحامك غرور المين و الأكاذيب [٢]، و بانتحالك ما قد علا عنك [٣]، و ابتزازك لما اختزن دونك، فرارا من الحقّ، و جحودا لما هو ألزم لك من لحمك و دمك [٤]: ممّا قد وعاه سمعك، و ملئ به صدرك، فما ذا بعد الحقّ إلاّ الضّلال المبين، و بعد البيان إلاّ اللّبس [٥]؟ فاحذر الشّبهة و اشتمالها على لبستها، فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها [٦]، و أعشت الأبصار ظلمتها
[١] يقال «لأرينك لمحا باصرا» أى: أمرا واضحا، أى: ظهر الحق فلك أن تنتفع بوضوحه من مشاهدة الأمور
[٢] إقحامك: إدخالك فى أذهان العامة غرور المين، أى: الكذب، و عطف الأكاذيب للتأكيد
[٣] انتحالك: ادعاؤك لنفسك ما هو أرفع من مقامك، و «ابتزازك» أى: سلبك أمرا اختزن - اى: منع - دون الوصول إليك، و ذلك أمر الطلب بدم عثمان و الاستبداد بولاية الشام، فانهما من حقوق الامام لا من حقوق معاوية
[٤] الذى هو ألزم له من لحمه و دمه البيعة بالخلافة لأمير المؤمنين
[٥] اللبس - بالفتح -: مصدر «لبس عليه الأمر يلبس» كضرب يضرب - أى: خلطه، و فى التنزيل: (وَ لَلَبَسْنٰا عَلَيْهِمْ مٰا يَلْبِسُونَ)، و اللبسة - بالضم -: الاشكال كاللبس، بالضم.
[٦] أغدفت المرأة قناعها: أرسلته على وجهها فسترته، و أغدف الليل: أرخى سدوله - أى: أغطيته - من الظلام. و الجلابيب: جمع جلباب، و هو الثوب الأعلى يغطى ما تحته، أى: طالما أسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحقيقة، و أعشت الأبصار: أضعفتا و منعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقة