نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٦ - ٦٤ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية، جوابا
نشدت غير ضالّتك [١] و رعيت غير سائمتك، و طلبت أمرا لست من أهله و لا فى معدنه، فما أبعد قولك من فعلك!! و قريب ما أشبهت [٢] من أعمام و أخوال حملتهم الشّقاوة و تمنّى الباطل على الجحود بمحمّد، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فصرعوا مصارعهم حيث [علمت] لم يدفعوا عظيما، و لم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا منها الوغى [٣]، و لم تماشها الهوينا.
و قد أكثرت فى قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه النّاس [٤]، ثمّ حاكم القوم إلىّ أحملك و إيّاهم على كتاب اللّه تعالى، و أمّا تلك الّتى تريد [٥] فإنّها خدعة الصّبىّ عن اللّبن [فى أوّل الفصال، و السّلام لأهله]
[١] الضالة: ما فقدته من مال و نحوه، و نشد الضالة: طلبها ليردها، مثل يضرب لطالب غير حقه، و السائمة: الماشية من الحيوان
[٢] «ما» و ما بعدها فى معنى المصدر، أى: شبهك قريب من أعمامك و أخوالك و صرعوا مصارعهم: سقطوا قتلى فى مطارحهم حيث تعلم، أى: فى بدر و حنين و غيرهما من المواطن
[٣] الوغى: الحرب، أى: لم تزل تلك السيوف تلمع فى الحروف ما خلت منها و لم تصحبها الهوينا، أى: لم ترافقها المساهلة
[٤] و هو البيعة
[٥] من إبقائك واليا فى الشام، و تسليمك قتلة عثمان، و الخدعة - مثلثة الخاء - ما تصرف به الصبى عن اللبن و طلبه أول فطامه، و ما تصرف به عدوك عن قصدك به فى الحروب و نحوها