نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٩ - ٦٦ - و من كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العباس، و قد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية
أحد منهم عقدا أو عهدا!! فمن الآن فتدارك نفسك و انظر لها، فإنّك إن فرّطت حتّى ينهد إليك عباد اللّه [١] أرتجت عليك الأمور، و منعت أمرا هو منك اليوم مقبول، و السّلام [٢]
٦٦ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى عبد اللّه بن العباس، و قد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية
أمّا بعد، فإنّ المرء ليفرح بالشّىء الّذى لم يكن ليفوته [٣] و يحزن على الشّىء الّذى لم يكن ليصيبه، فلا يكن أفضل ما نلت فى نفسك من دنياك بلوغ لذّة أو شفاء غيظ، و لكن إطفاء باطل أو إحياء حقّ!! و ليكن سرورك بما قدّمت، و أسفك على ما خلّفت، و همّك فيما بعد الموت.
[١] ينهد: ينهض عباد اللّه لحربك، و أرتجت: أغلقت، و تقول: أرتج الباب كرتجه، أى: أغلقه
[٢] ذلك الأمر هو حقن دمه باظهار الطاعة
[٣] قد يفرح الانسان بنيل مقدور له يفوته، و يحزن لحرمانه ما قدر له الحرمان منه فلا يصيبه، فاذا وصل إليك شىء مما كتب لك فى علم اللّه فلا تقرح به إن كان لذة أو شفاء غيظ، بل عد ذلك فى عداد الحرمان، و إنما تفرح بما كان إحياء حق و إبطال باطل، و عليك الأسف و الحزن بما خلفت - أى: تركت - من أعمال الخير، و الفرح بما قدمت منها لآخرتك