نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٤ - ٤٦ - و من كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله
فيهجع [١] قرّت إذا عينه [٢] إذا اقتدى بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة [٣] و السّائمة المرعيّة!
طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها، و عركت بجنبها بؤسها [٤]، و هجرت فى اللّيل غمضها [٥]، حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها، و توسّدت كفّها، فى معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، و تجافت عن مضاجعهم جنوبهم و همهمت بذكر ربّهم شفاههم [٦]، و تقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم (أُولٰئِكَ حِزْبُ اَللّٰهِ أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ)
فاتّق اللّه يا ابن حنيف، و لتكفك أقراصك، ليكون من النّار خلاصك.
٤٦ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى بعض عماله
أمّا بعد، فإنّك ممّن أستظهر به على إقامة الدّين [٧]، و أقمع به نخوة الأثيم
[١] «يهجع» أى: يسكن كما سكنت الحيوانات بعد طعامها
[٢] دعاء على نفسه ببرود العين - أى: جمودها - من فقد الحياة. تعبير باللازم
[٣] الهاملة: المسترسلة، و الهمل من الغنم ترعى نهارا بلا راع
[٤] البؤس: الضر. و عركه بالجنب: الصبر عليه كأنه شوك فيسحقه بجنبه. و يقال: فلان يعرك بجنبه الأذى، إذا كان صابرا عليه
[٥] الغمص - بالضم -: النوم، و الكرى - بالفتح -: كذلك
[٦] الهمهمة: الصوت يردد فى الصدر، و أراد منه الأعم، و تقشع الغمام: انجلى
[٧] أستظهر: أستعين به، و «و أقمع» أى: أكسر، و النخوة - بالفتح -: الكبر، و الأثيم: فاعل الخطايا