نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٠ - ٧٨ - و من كتاب له عليه السّلام إلى أبى موسى الأشعرى جوابا فى أمر الحكمين ذكره سعيد بن يحيى الأموى فى كتاب المغازى
٧٧ - و من وصيّة له عليه السّلام
لعبد اللّه بن العباس، لما بعثه للاحتجاج إلى الخوارج
لا تخاصمهم بالقرآن فإنّ القرآن حمّال [١] ذو وجوه تقول و يقولون، و لكن حاججهم بالسّنّة فإنّهم لن يجدوا عنها محيصا [٢].
٧٨ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى أبى موسى الأشعرى جوابا فى أمر الحكمين
ذكره سعيد بن يحيى الأموى فى كتاب المغازى
فإنّ النّاس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من حظّهم [٣]، فمالوا مع الدّنيا، و نطقوا بالهوى، و إنّى نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا [٤] اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم، فإنّى أداوى منهم قرحا أخاف أن يكون علقا [٥] و ليس رجل - فاعلم - أحرص على أمّة محمّد، صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ألفتها منّى [٦]
[١] «حمال» أى: يحمل معانى كثيرة إن أخذت بأحدها احتج الخصم بالآخر
[٢] «محيصا» أى: مهربا
[٣] أى: إن كثيرا من الناس قد انقلبوا عن حظوظهم الحقيقية، و هى حظوظ السعادة الأبدية بنصرة الحق
[٤] أى: موجبا للتعجب، و الأمر هو الخلافة، و منزله من الخلافة بيعة الناس له ثم خروج طائفة منهم عليه
[٥] القرح: مجاز عن فساد بواطنهم، و العلق - بالتحريك -: الدم الغليظ الجامد، و متى صار فى الجرح الدم الغليظ الجامد صعبت مداواته و ضرب فساده فى البدن كله
[٦] «أحرص» خبر «ليس»، و جملة «فاعلم» معترضة