نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٥ - ٧١ - و من كتاب له عليه السّلام إلى المنذر بن الجارود العبدى، و قد خان فى بعض ما ولاه من أعماله
إنّهم - و اللّه - لم ينفروا من جور، و لم يلحقوا بعدل، و إنّا لنطمع فى هذا الأمر أن يذلّل اللّه لنا صعبه، و يسهّل لنا حزنه [١] إن شاء اللّه، و السّلام.
٧١ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى المنذر بن الجارود العبدى، و قد خان فى بعض ما ولاه من أعماله
أمّا بعد، فإنّ صلاح أبيك [ما] غرّنى منك، و ظننت أنّك تتّبع هديه، و تسلك سبيله [٢]، فإذا أنت فيما رقّى إلىّ عنك [٣] لا تدع لهواك انقيادا، و لا تبقى لآخرتك عتادا [٤]، تعمر دنياك بخراب آخرتك، و تصل عشيرتك بقطيعة دينك، و لئن كان ما بلغنى عنك حقّا لجمل أهلك و شسع نعلك خير منك [٥]، و من كان بصفتك فليس بأهل أن يسدّ به ثغر، أو ينفذ به أمر، أو يعلى له قدر، أو يشرك فى أمانة، أو يؤمن على خيانة [٦] فأقبل إلىّ حين
[١] حزنه - بفتح فسكون - أى: خشنه
[٢] الهدى - بفتح فسكون -: الطريقة و السيرة
[٣] رقى إلى: رفع و أنهى إلى
[٤] العتاد - بالفتح -: الذخيرة المعدودة لوقت الحاجة
[٥] الجمل يضرب به المثل فى الذلة و الجهل، و الشسع - بالكسر -: سير بين الأصبع الوسطى و التى تليها فى النعل العربى، كأنه زمام و يسمى قبالا - ككتاب -
[٦] أى: على دفع خيانة، و يروى «على جباية» و هى تحصيل أموال الخراج و نحوه، عمل من أعمال الدولة، و لعل هذه الرواية أظهر معنى