نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٢ - ٦٩ - و من كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمدانى
يشبه بعضا، و آخرها لاحق بأوّلها! و كلّها حائل مفارق [١] و عظّم اسم اللّه أن تذكره إلاّ على حقّ [٢]، و أكثر ذكر الموت و ما بعد الموت، و لا تتمنّ الموت إلاّ بشرط وثيق [٣] و احذر كلّ عمل يرضاه صاحبه لنفسه و يكره لعامّة المسلمين. و احذر كلّ عمل يعمل به فى السّرّ و يستحى منه فى العلانية و احذر كلّ عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه. و لا تجعل عرضك غرضا لنبال القول، و لا تحدّث النّاس بكلّ ما سمعت به، فكفى بذلك كذبا و لا تردّ على النّاس كلّ ما حدّثوك به فكفى بذلك جهلا، و اكظم الغيظ و تجاوز عند المقدرة. و احلم عند الغضب، و اصفح مع الدّولة [٤] تكن لك العاقبة، و استصلح كلّ نعمة أنعمها اللّه عليك، و لا تضيّعنّ نعمة من نعم اللّه عندك، و لير عليك أثر ما أنعم اللّه به عليك
و اعلم أنّ أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه [٥] و أهله و ماله، فإنّك ما تقدّم من خير يبق لك ذخره، و ما تؤخّره يكن لغيرك خيره، و احذر صحابة
[١] «حائل»: أى: زائل
[٢] لا تحلف به إلا على الحق تعظيما له و إجلالا لعظمته
[٣] أى: لا تقدم الموت رغبة فيه إلا إذا علمت أن الغاية أشرف من بذل الروح و المعنى لا تخاطر بنفسك فيما لا يفيد من سفاسف الأمور
[٤] أى: عند ما تكون لك السلطة
[٥] تقدمة - كتجربة -: مصدر قدم - بالتشديد - أى: بذلا و إنفاقا