نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤١ - ٣٠ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
الأمور المردية [١]، و سفه الآراء الجائرة إلى منابذنى و خلافى فها أنا ذا قد قرّبت جيادى [٢]، و رحّلت ركابى، و لئن ألجأتمونى إلى المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلاّ كلعقة لاعق [٣]، مع أنّى عارف لذى الطّاعة منكم فضله، و لذى النّصيحة حقّه، غير متجاوز متّهما إلى برىء، و لا ناكثا إلى وفىّ [٤]
٣٠ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
فاتّق اللّه فيما لديك، و انظر فى حقّه عليك، و ارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته، فانّ للطّاعة أعلاما واضحة، و سبلا نيّرة، و محجّة نهجة [٥]، و غاية مطلوبة، يردها الأكياس [٦]، و يخالفها الأنكاس، من نكّب عنها جار
[١] خطت: تجاوزت، و المردية: المهلكة، و سفه الآراء: ضعفها، و الجائرة: المائلة عن الحق، و المنابذة: المخالفة
[٢] قرب خيله: أدناها منه ليركبها، و رحل ركابه: شد الرحال عليها. و الركاب: الأبل
[٣] التشبيه فى السهولة و سرعة الانتهاء، و اللعقة: اللحسة
[٤] الناكث: ناقض عهده.
[٥] المحجة: الطريق الواضحة، و النهجة: الواضحة كذلك
[٦] الأكياس: العقلاء، جمع كيس - كسيد - و الأنكاس: جمع نكس - بكسر النون -: و هو الدنىء الخسيس.