نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٤ - ٦٤ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية، جوابا
و لكنّها الدّاهية الكبرى يركب جملها، و يذلّ صعبها، و يسهّل جبلها. فاعقل عقلك [١] و املك أمرك، و خذ نصيبك و حظّك. فإن كرهت فتنحّ إلى غير رحب و لا فى نجاة، فبالحرىّ لتكفينّ و أنت نائم [٢] حتّى لا يقال: أين فلان؟ و اللّه إنّه لحقّ مع محقّ، و ما أبالى ما صنع الملحدون، و السّلام.
٦٤ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية، جوابا
أمّا بعد، فإنّا كنّا نحن و أنتم على ما ذكرت من الألفة و الجماعة ففرّق بيننا و بينكم أمس أنّا آمنّا و كفرتم، و اليوم أنّا استقمنا و فتنتم، و ما أسلم مسلمكم إلاّ كرها [٣]، و بعد أن كان أنف الإسلام كلّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حزبا.
و ذكرت أنّى قتلت طلحة و الزّبير، و شرّدت بعائشة [٤]، و نزلت المصرين!
[١] قيده بالعزيمة، و لا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف
[٢] «لتكفين» بلام التأكيد و نونه، أى: إنا لنكفيك القتال و نظفر فيه و أنت نائم خامل لا اسم لك و لا يسأل عنك، نفعل ذلك بالوجه الحرى - أى: الجدير - بنا أن نفعله.
[٣] فان أبا سفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، و خشية من جيش النبى صلّى اللّه عليه و سلم البالغ عشرة آلاف و نيف، و أنف الاسلام: أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح
[٤] شرد به: سمع الناس بعيوبه، أو اطرده و فرق أمره، و المصران: الكوفة و البصرة